السيد عبد الحسين اللاري

446

تقريرات في أصول الفقه

التنبيه الثاني : أنّه إذا تعارض شهرة القدماء لشهرة المتأخرين فيمكن ترجيح شهرة القدماء من حيث المنقول ، لكونهم أقرب إلى زمن المعصوم ، وأمكن من تحصيل القرائن الموجبة للقطع ، وأطلع على الأخبار والآثار وحال الرجال في الجرح والتعديل ، وترجيح شهرة المتأخرين من حيث المعقول ، لكونهم أدقّ نظرا ، وأعرف بوجوه الاستنباط ومجاري الأصول والقواعد ، وقد ورد في تعليل النهي عن تغيير الناقل أسلوب الحديث بأنّه « ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 1 » . وأمّا ما في الفصول « 2 » والقوانين « 3 » من تقوية الرجوع إلى ما يكون الظنّ معه أقوى ، المختلف باختلاف الموارد والمقامات - إذ رب مشهور لا أصل له في مقام ولا مناص عنه في مقام آخر - فتخريج للمسألة عما هو وظيفة سائر مسائل الأصول من البحث عن كلّ منها مع الغضّ عن الخصوصيات الخارجية المختلفة باختلاف الموارد والمقامات ، فوظيفة الكلام في المسألة على الوجه الموظّف في سائر مسائل الأصول هو فرض التساوي بين الشهرتين من كلّ جهة إلّا التقدّم والتأخّر . [ أصل الكلام في حكم مخالفة الإجماع البسيط والمركّب ] يقع في مراحل : الأولى في تشخيص الموضوع : فالإجماع البسيط : هو الاتفاق الكاشف

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 63 ب « 8 » من أبواب صفات القاضي ح 43 و 44 . ( 2 ) الفصول : 255 . ( 3 ) القوانين 1 : 377 .